اخبار دولية

عين أردوغان على سنجار و”الكردستاني” ذريعة للتوسّع

 تركيا التي تخوض حروباً بشكل مباشر أو بالوكالة في محيطها الإقليمي منذ 2011 بهدف زيادة نفوذها الجيوسياسي في المنطقة وضعت سنجار على قائمة جدول أعمالها منذ 2014 لملاحقة “حزب العمال الكردستاني.
فبعد استقطاع مدن مهمة من شمال وشرق سوريا، وإلحاقها عملياً بتركيا، منها عفرين وتل ابيض، يبدو  أن الماكينة العسكرية التركية تسعى للتوجه نحو العمق العراقي، بما في ذلك سنجار. رغبة تركية في احتلال سنجار  تم إظهارها عبر تهديد مباشر من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الشهر الذي قال: “ربما نأتي هناك في ليلة ما، على حين غرة”، الأمر الذي اكدته قيادات عراقية بالاستناد الى معلومات استخباراتية. تقارير اخرى ايضاً أكدت زيادة الفعاليات العسكرية لتركيا على المثلث الحدودي بين العراق – تركيا – سوريا منها كشف عسكري لطريق فيشخابور – ربيعة – سنجار.
حسب معطيات كثيرة، أن السلوك التركي، يهدف كنتيجة نهائية الى السيطرة العسكرية على شمال العراق، بما في ذلك محافظتا نينوى وكركوك، والتي تعتبرهما تركيا امتداداً لها. هاتان المنطقتان مع سهل نينوى وإقليم كردستان، تعتبران اغنى المناطق النفطية مما سيشكل اهم مكسب اقتصادي ويؤدي الى تأمين مصادر الطاقة لتركيا.
استخدام ورقة ” ب ك ك ” (حزب العمال الكردستاني) هي فقط ذريعة للتوسع. فوجود  الحزب في سنجار هو  رمزي، ويختلف عن وجود التنظيم في قنديل والمناطق الجبلية الحدودية في كردستان. فجبل سنجار مساحته صغيرة نسبياً، ولا يوفر الحماية الطبيعية، والقوات العراقية النظامية، بما فيها الجيش العراقي و”الحشد الشعبي” والشرطة منتشرة على طول المنطقة الجبلية والحدود، وليس هناك شبر واحد من الأرض لا تصله القوات العراقية، على عكس المناطق الحدودية، والمنطقة تحت قيادة عمليات غرب نينوى التابعة لوزارة الدفاع العراقية. كما أن سنجار غير محاذية لتركيا، ووصولها لهذه المنطقة سيعتبر احتلالاً للعمق العراقي، وهو ما يعتبر خارج اطر الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين الطرفين والتي تعطي الحق لتركيا بعمليات عسكرية محددة في المنطقة الحدودية بعرض 25 كيلومتراً.
اتفاقية سنجار التي أبرمت بين بغداد واربيل، والتي لاقت  دعماً أممياً، هي الأخرى تواجه تحديات كبيرة، وحظوظ تطبيقها تقل مع الوقت ومع التهديدات التركية التي دفعت بثلاثة ألوية من “الحشد الشعبي” الى التحرك نحو سنجار، والتي على الأكثر ستزيد من حساسية أربيل وتلاقي رفضها.
اتفاقية سنجار التي هدفت إلى وضع سنجار الإقليم تحت إمرة الجيش والشرطة ومنها تجنيد 2500 من الأيزيديين في سلك الشرطة المحلية، ربما تكون إحدى الفرص لتجنب صراع في غرب نينوى الذي قد يتطور الى أبعاد اقليمية، ولكن تطبيق هذا الاتفاق سيتطلب تنازلات وحوار ومشاركة من الأيزيديين ومكونات سنجار الأخرى في القرار.
الخاسر الأكبر من عدم استقرار سنجار هم سكانها الأصليون من الأيزيديين والمكونات الاخرى، الى اليوم، هناك ما يقارب 210 الآلاف نازح في مخيمات اقليم كردستان، وهم يعيشون في ظروف انسانية صعبة. هذه الظروف التي ادت الى انتحار اكثر من 13 شخصاً من الأيزيديين منذ بداية هذا العام فقط، إذ إن الإبادة الأيزيدية مستمرة، ونتائجها على المجتمع تتراكم يوماً بعد يوم، في ظل غياب الاستقرار وعدم قدرة الجهات المختلفة على إعادة الحياة الطبيعية.
التحديات في سنجار وفي عموم العراق هي تحديات كبيرة، منها شبه انهيار للاقتصاد في ظل انخفاص اسعار النفط، وظروف أمنية غير طبيعية تزيد من احتمالية عودة “داعش”، الأمر الذي أصبح واقعاً مع قيام التنظيم الارهابي بعمليات في مختلف المناطق، واي تدخل تركي في المشهد العراقي سيؤدي الى اقلمة الصراع وتنشيط الحركات المتطرفة وفي النهاية الى انهيار سيادة العراق على مناطق واسعة ومهمة.
وحدة العراقيين تجاه التحديات المختلفة ستكون المنقذ الوحيد وتفادي العراق سيناريو  خطيراً مشابهاً لسوريا واليمن.
* ناشط أيزيدي والمدير التنفيذي السابق لمؤسسة يزدا الايزيدية
المصدر:النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق